عبد الملك الجويني

280

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأصح ؛ فإن العلائق في هذه الصور تنقطع في البيع بانتقال الضمان إلى المشتري وهذا في الرهن لا يتحقق . ثم إذا قلنا : ينفسخ الرهن بالاختلاط بعد القبض ، فلا كلام . وإن قلنا لا ينفسخ ، فلو فرض الاختلاط [ قبل ] ( 1 ) القبض في الرهن ، فالمذهب الانفساخ لا وجه غيره . وأبدى بعض الأصحاب ( 2 ) وجهاً أنه لا ينفسخ ، كما لو كان الرهن عصيراً ، [ فاستحال ] ( 3 ) خمراً . وقد ذكرنا في ذلك وأمثالِه خلافاً . وهذا ليس بشيء ؛ فإن الخمر يتوقع انقلابها خلاً ، والمختلط لا يتوقع تميزه . هذا منتهى القول في ذلك . 3765 - ثم ذكر الشيخ أبو علي بعد الفراغ من الثمار رهنَ الزرع وهو بقل . ونحن نقول فيه : إن كان البقل متزايداً ، وكان يُخْلِفُ على الركيب ( 4 ) إذا جُزَّ ، فرهنهُ كرهن ما يختلط ، وقد ذكرناه وإن فرض رهنه بمؤجل من غير شرط القطع ، [ فالرهن باطل قطعا ؛ فإن المرهون يختلط بغير المرهون لا محالة ، وإن شرط ] ( 5 ) القطع ، فالرهن صحيحٌ . ثم يقع بعد القبض في تفصيل ما يفسد ، فإن البقل بعد الجزّ يفسد على القرب ، وقد تفصل المذهب . وإن رهن بدين حالٍّ ، ففي صحة الرهن قولان كما ذكرناه في الثمرة قبل الصلاح . هذا والركيب يخلُف بعد الجزّ ، فأما إذا جرى العقدُ على زرع هو بقل ، والركيب لا يُخْلِف ، فقد اختلف أصحابنا فيما يزداد إلى الإدراك ، فمنهم من جعله كما لا يزداد من البقل المخلف . وهذا اختيار الشيخ أبي علي ، ومن أصحابنا من قال : لا حكم لهذه الزيادة ، كما لا حُكم لكبر الثمرة . وهذا فقيه عندي .

--> ( 1 ) في الأصل : في . ( 2 ) عبارة الأصل : الأصحاب فذكر وجهاً . ( 3 ) في الأصل : واستحال . ( 4 ) كذا في النسختين . ولم أجدها في المعاجم العربية ، وستتكرر في هذه المسائل ، ومن السياق يظهر أن معناها أصول جذور البقل بعد الجز . ( 5 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل .